زبير بن بكار

604

جمهرة نسب قريش وأخبارها

( 227 ) / هتفت بقينينا أريحا عليهم * سأجعل بيتي مثل آخر معزب بنيّ أحقّ بالخصاصة منهم * وإن ركبوا بحرا إذا حين مركبي فإن تقعدي فأنت أقفى عيالنا * وإن أنت لم ترضي بذلك فاذهبي 1361 حدثنا الزبير قال : وحدثني محمد بن الضحاك ، عن أبيه : أن ابن غزية الأنصاريّ ثم النّجاريّ قدم على علي بن أبي طالب من مصر ، وقدم عبد الرحمن بن شبيب الفزاري عليه من الشأم ، وكان عينه بها . فأما الأنصاريّ فكان مع محمد بن أبي بكر بما رأى وعاين من هلاك محمد بن أبي بكر ، وحدثه الفزاريّ أنّه لم « 1 » يخرج من الشأم حتّى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى يتبع بعضها بعضا بفتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر ، حتى أذّن معاوية بقتله على المنبر ، وقال له : ما رأيت يا أمير المؤمنين قوما قطّ أسرّ ، ولا سرور قوم قطّ أظهر من شيء رأيته بالشأم ، حين أتاهم هلاك محمد بن أبي بكر . فقال له علي : أما إنّ حزننا على قتله على قدر سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافا . وحزن علي رضي اللّه عنه على محمد بن أبي بكر حزنا رؤى في وجهه وتبيّن فيه . وقام في الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : ألا إنّ مصر أصبحت قد افتتحت ، إلّا أن محمد بن أبي بكر قد أصيب رحمه اللّه ، وعند اللّه نحتسبه ، أما واللّه إن كان ما علمت لممّن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحبّ هدي المؤمن ، إنّي واللّه ما ألوم نفسي في تقصير ولا عجز ، إنّي بمقاساة الحرب لجدّ خبير « 2 » ، وإن لأتقدّم في الأمر فأعرف وجه الحزم ، فأقوم فيكم بالرأي المصيب ، فأستصرخ معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تصير بي الأمور إلى عواقب المساءة ، وأنتم القوم لا تدرك بكم الأوتار ، ولا يشفى بكم الغلّ ، دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة ، فجرجرتم كالجمل الأسرّ ،

--> ( 1 ) في هامش المخطوطة : ( « الطبري » 6 / 62 ) . ( 2 ) في هامش الأصل : ( الحروب ، جد خبير ، سريع فيها ) .